«قلاع.. معابد.. وأديرة»

تعرف على أهم «المواقع الأثرية في سيناء».. بعد اختفاءها من خرائط جوجل

النواميس الأثرية بنويبع في سيناء أحد المعالم الأثرية بسيناء
النواميس الأثرية بنويبع في سيناء أحد المعالم الأثرية بسيناء

وجه الرئيس السيسي بمواصلة جهود تنفيذ المخطط العام لتنمية شبه جزيرة سيناء، لما لها من أهمية إستراتيجية وتاريخية كبيرة، حيث شهدت العديد من الأحداث والتغيرات عبر العصور.

وقد أثار اختفاء إسم سيناء من خرائط جوجل حالة من السخط لدى ملايبن المصريين.. تعالوا بنها نتعرف على أهم المواقع الأثرية بسيناء جنوبها وشمالها.

 

أرض الفيروز

د. محمود الحصري

كشف دكتور محمود حامد الحصري مدرس الآثار واللغة المصرية القديمة جامعة الوادي الجديد أهمية سيناء والاستيطان المصري عبر العصور مشيرا إلى استخدام سيناء كممر تجاري حيوي بين مصر وبلاد فارس وبلاد الشام وغيرها من المناطق القريبة، كما تم استغلال الموارد الطبيعية في سيناء، مثل مناجم النحاس والذهب والأحجار الكريمة، والفيروز وقد استوطن الإنسان سيناء منذ العصر الحجري القديم الأعلى، وأصبحت شواهد الاستيطان في العصر الحجري الحديث، والعصر الحجري النحاسي والعصر البرونزي، وتشير الأدوات النحاسية التي ترجع للعصر الحجري النحاسي (والتي عثر عليها في حضارات هذه الفترة) إلى نشاط المصريين في استخراج النحاس في هذه الفترة المبكرة من تاريخ مصر. ومع بداية الأسرة الأولى في مصر استمر النشاط في سيناء لاستخراج النحاس والفيروز، وتشير إلى ذلك قطعة العاج التي عثر عليها في أبيدوس، والتي تخص الملك "عج إيب" من ملوك الأسرة الأولى.

 

 سيناء في النصوص المصرية القديمة 

 

 وقد تعددت أسماء سيناء في النصوص المصرية القديمة حيث عرفت باسم : (تا مفكات)، أي: (أرض الفيروز) و(ختيو مفكات)، أي: (مدرجات الفيروز).

و(ﭽو مفكات)، أي: (جبل الفيروز). و(خاست مفكات)، أي، (صحراء الفيروز). كما عرفت باسم (تا شسمت)، أي: (أرض المعدن الأخضر).

أما اسم سيناء فهو مشتق من اسم إله القمر لدى الساميين، الإله (سين)، وقد قامت عدة بعثات هامة بالكشف والتنقيب عن الفيروز في هذه المنطقة.

 

المواقع الأثرية في سيناء 

 

في شمال سيناء عدد من المواقع الأثرية منها تل القنطرة شرق - تل أبو صيفي  - مجموعة تلال حبوة (ثارو) - تل البرج - تل الغابة - تل الكدوة  - تل الحير - تل الفرما (بيلوزيوم) - بئر العبد (تل الدراويش) - تل قصراويت - تل الخوينات - تل السويدات - تل الفلوسيات (الفلوسية)- تل الخروبة - تل الشيخ زويد - تل المخزن - منطقة عين القديرات - تل المضبعة - العريش - رفح - تل قبر عمير - طريق حورس الحربي - مواقع أثرية أخري.

أما المواقع الأثرية بجنوب سيناء فتتمثل في سرابيط الخادم - نقوش مناجم وادي المغارة - عيون موسي - وادي الخريج - سهل المرخا - وادي فيران ومواقع أثرية أخري- دير سانت كاترين - قلعة صلاح الدين الأيوبي بجزيرة فرعون بطابا.

 

 سيناء عبر العصور 

 

 خلال الدولة القديمة كانت هناك صلة وثيقة بين سيناء ووادي النيل، حيث لعبت سيناء في ذلك التاريخ دوراً مهما كما يتضح من نقوش وادي المغارة وسرابيط الخادم، فكانت سيناء بالفعل "منجماً" للمواد الخام كالنحاس والفيروز الذي يستخرج المصريون القدماء منه ما يحتاجونه في الصناعة، فتشهد الأسرة 3 اهتمامًا واضحًا بها، فقد عُثر على نقشين يخصان الملك "سانخت" أول ملوك الأسرة 3، وعثر كذلك على نقش من عهد الملك "زوسر"، وتزايد اهتمام ملوك الأسرة 4 بمناجم ومحاجر سيناء، وهو ما يعبر عن الرغبة في الحصول على مزيد من النحاس والفيروز ومعادن أخرى.

 

 أما الدولة الوسطي فقد بدأ اهتمام ملوك هذه الدولة واضحاً في سيناء فعندما استردت مصر وحدتها وكيانها في الأسرة الحادية عشرة، استأنفت نشاطها في سيناء، وكان من بين أهداف الملك "منتوحتب نب حبت رع" استرداد هيبة مصر في هذه المنطقة، وخطا ملوك الأسرة 12 خطوة أخرى نحو التأمين، تمثلت في إقامة الحصون والقلاع ونقاط للمراقبة، وهكذا فعل الملك أمنمحات الأول الذي أبدى اهتمامًا كبيرًا بحدود مصر الشرقية.

 

 وفي الدولة الحديثة أدرك ملوك الأسرة الثامنة عشر بعد محنة الهكسوس في غزو البلاد أن الهجوم خير وسيلة للدفاع، وأنه لابد من تأمين حدود مصر، وإشعار الدول المجاورة بأن مصر قادرة على الدفاع عن حدودها، ولم يعد لسيناء مجرد الدور الاقتصادي المتمثل في التجارة عبر أراضيها، أو في استغلال مناجمها ومحاجرها، وإنما أصبح محتمًا أن تلعب دورًا عسكريًا يتناسب مع ما يجري على مسرح الأحداث في منطقة الشرق القديم، ومع زحف الجيوش المصرية لتكوين إمبراطورية مترامية الأطراف، ولهذا ظهر ذلك الطريق الشهير الذي يعرف بطريق حورس الحربي، والذي سهل كثيرًا من تحركات الجيش المصري.

 

طريق حورس الحربي 

 

لقد ظل الغموض يكتنف تاريخ سيناء القديم حتي تمكن بتري Petri عام 1905م من اكتشاف اثني عشر نقشاً عرفت "بالنقوش السينائية"، عليها أبجدية لم تكن معروفة في ذلك الوقت، وفي بعض حروفها تشابه كبير مع الهيروغليفية، وظلت هذه النقوش لغزاً حتى عام 1917م حين تمكن عالم المصريات جاردنر Gardinar من فك بعض رموز هذه الكتابة والتي أوضح أنها لم تكن سوى كتابات كنعانية من القرن الخامس عشر ق.م من بقايا الحضارة الكنعانية القديمة في سيناء.

 

وطريق حورس الحربي Military Road of Horus من أهم الطرق الحربية في مصر القديمة، يبدأ من "ثارو" (حبوة)، وينتهي عند رفح شمال سيناء، يمر ببئر رمانة، وقاطية، وجنوب البردويل، ثم بئر مزار قرب الفلوسيات، ثم إلى العريش، والشيخ زويد، حيث كانت تنتشر الحصون والقلاع على طول الطريق لإمداد الجيوش بالمؤن ومراقبة الطريق، وهناك سجل في معبد الكرنك يذكر أسماء وأماكن لتلك الحصون والقلاع ولكن العلماء لم يجدوها كلها بعد، وطريق حورس الحربي كان طريقاً تسير فيه جيوش مصر المتوجهة لبلاد لشام – التي كانت تتبع مصر في ذلك العهد - إما لإخماد الثورات، أو للدفاع عنها ضد أي اعتداء خارجي من الدول المجاورة. 

  وقد قامت عدة بعثات بالبحث والتنقيب الأثري عن قلاع طريق حورس الحربي القديم بين مصر وفلسطين منذ عام 1986م، وعثرت إحدى البعثات للمرة الأولى على نقش للملك تحتمس الثاني مما يشير إلى أنه قام بتشييد منشآت حربية في هذه المنطقة، كما عثر على بقايا قلعة لرعمسيس الثاني.

 

 

مشروع التجلي الأعظم

 الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو المجلس الأعلى للثقافة لجنة التاريخ والآثار يشير إلى مشروع التجلى الأعظم، في منطقة سانت كاترين والذي يستهدف تسويق مدينة سانت كاترين عالميًا كوجهة للسياحة الروحانية باعتبارها ملتقى للديانات السماوية الثلاث وقيمة مضافة روحانية للإنسانية بأسرها وتعظيم الاستفادة من المقومات السياحية بسانت كاترين خاصة وسيناء عامة، ذات الطابع الأثري والديني والبيئي معًا، وتحسين البيئة العمرانية بالمدينة، وتوفير فرص للتنمية والاستثمار علاوة على فرص العمل المختلفة للشباب، وكذلك إنشاء مزار روحانى على الجبال المحيطة بالوادى المقدس حيث جبل التجلى حيث تجلى الله سبحانه وتعالى وجبل موسى حيث تلقى نبى الله موسى ألواح الشريعة وجبل سانت كاترين وتنمية وتنشيط كل مقومات السياحة الروحانية والجبلية والاستشفائية، وتوفير جميع الخدمات السياحية والترفيهية للزوار.

وأشار ريحان إلى أن مشروع التجلى الأعظم سيسهم فى تنمية وتنشيط كل آثار سيناء منذ آثار ما قبل التاريخ مرورًا بالآثار المصرية القديمة وآثار الأنباط والآثار المسيحية والإسلامية والتى قامت الدولة بأعمال تنقيبات أثرية بها كشفت عن آثار قائمة وتحف فنية أعادت كتابة تاريخ سيناء بناءً على أدلة أثرية دامغة تؤكد مصريتها منذ عصور ما قبل التاريخ، كما قامت بأعمال ترميم وصيانة وفتح لمواقع أثرية جديدة مثل قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون وإنشاء متحف شرم الشيخ علاوة على تطوير دير سانت كاترين وتأمين الصعود إلى جبل موسى، كما قامت بعمل دراسات علمية عن الآثار المكتشفة وخطط ترميمها وفتحها للزيارة ووضعها على خارطة السياحة العالمية.

 

النواميس الأثرية

وتضم سيناء آثار ما قبل التاريخ وهى مبانى حجرية يطلق عليها أهل سيناء النواميس، وأثبتت الدراسات المختلفة أنها تعود إلى عصر البرونز المبكر، ويعتقد أنها آثار خاصة بسكان سيناء الأصليين فلقد كشف عالم الآثار البريطانى بالمر عام 1869م عن مجموعة من هذه النواميس قرب عين حضرة ( طريق كاترين – نويبع) وقرب نويبع عثر بها على رؤوس سهام ودبابيس نحاس، ولم يأت إطلاق أرض الفيروز على شبه جزيرة سيناء من فراغ بل من واقع أثرى تجسّده العمارة المصرية القديمة والفنون والنقوش الصخرية والطبيعة السيناوية التى تؤكد أن سيناء كانت مصدرًا للفيروز فى مصر القديمة،.

 

سرابيط الخادم

 وقد تجسّدت العمارة فى معبد سرابيط الخادم وقد سجلت أخبار حملات تعدين الفيروزعلى صخور معبد سرابيط الخادم بسيناء الذى  يبعد 268كم عن القاهرة.

يقع المعبد على قمة الجبل على ارتفاع 850 م فوق مستوى سطح البحر، طوله 80م وعرضه 35م وقد كرّس لعبادة حتحور التى أطلق عليها فى النصوص المصرية القديمة (نبت مفكات) أى سيدة الفيروز.

 

الفرضة البحرية

 

 وأردف الدكتور ريحان أن الاكتشافات الأثرية بسيناء شملت آثار الأنباط وسبب تسميتهم بالأنباط لاستنباطهم ما فى باطن الأرض وتم كشف آثار عديدة للأنباط بسيناء كالفرضة البحرية المكتشفة بمدينة دهب الخاصة بميناء دهب البحرى (يقصد بالفرضة المبنى الذى يخدم الميناء من مكاتب إدارية ومخازن ومساكن للعمال،.

 وتشرف الفرضة على خليج العقبة وتبعد عن طابا 140كم جنوبًا، وكذلك معبد بوادى فيران، كما اكتشف موقع للأنباط بشمال سيناء بمنطقة "قصرويت" يضم مركز دينى وتجارى يحوى معبدين وسوق تجاري.

 

دير سانت كاترين

 

ومن الآثار المسيحية دير سانت كاترين أهم أثر مسيحى على مستوى العالم لوجوده فى البقعة المقدسة الذى ناجى عندها  نبى الله موسى ربه  واحتوائه على الوادى المقدس وبه شجرة العليقة الملتهبة أنشأه الإمبراطور جستنيان فى القرن السادس الميلادى لتخليد ذكرى زوجته ثيودورا ويضم كنيسة التجلى الشهيرة وكنيسة العليقة المقدسة وكل من يدخلها يخلع نعليه تأسيًا بنبى الله موسى، والمسجد الفاطمى ومعصرة زيتون والمكتبة وخارج سور الدير حجرة الجماجم والحديقة.

 

وأردف الدكتور ريحان أن الآثار المسيحية المكتشفة شملت دير الوادى 8كم شمال مدينة طور سيناء الذى شيده الإمبراطور جستنيان فى القرن السادس الميلادى فى نفس تاريخ بناء دير سانت كاترين ولنفس الغرض وهو حماية سيناء ضد الفرس ونشر المبادىء الأرثوذكسية وحماية رهبان سيناء، يضم 59 حجرة بعضها قلايا للرهبان والأخرى حجرات للحجاج الوافدين للدير للإقامة فترة لزيارة الأماكن المقدسة بالطور ثم التوجه إلى دير سانت كاترين، ويشمل الدير ثلاث كنائس ومعصرة زيتون ومطعمة وبئر.

 

والمدينة البيزنطية بوادى فيران 60كم شمال غرب دير سانت كاترين وتضم إيبارشية كبرى وكنيسة المدينة وكنيستين صغيرتين ومساكن ومقابر وتعود إلى القرن الخامس والسادس الميلاديين، وكنيسة جزيرة فرعون بطابا والتى تقع داخل قلعة صلاح الدين ولم تمس بسوء واكتشفت بعناصرها المعمارية وتعود إلى القرن السادس الميلادى.

 

قلعة صلاح الدين في طابا

ومن الآثار الإسلامية قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون بطابا عند رأس خليج العقبة  على بعد 8كم من مدينة العقبة، مساحتها 325م من الشمال إلى الجنوب، 60م من الشرق إلى الغرب، وتبعد عن شاطئ سيناء 250م، أنشأها السلطان صلاح الدين عام 567هـ، 1171م،وتحوى منشئات دفاعية من أسوار وأبراج  وفرن لتصنيع الأسلحة وقاعة اجتماعات حربية، وعناصر إعاشة من غرف الجنود وفرن للخبز ومخازن غلال وحمام بخار وصهاريج مياه، ومسجد أنشأه الأمير حسام الدين باجل بن حمدان.

 

قلعة الجندي

 

وقلعة الجندى التى تقع برأس سدر (100كم جنوب شرق السويس ) وتبعد عن مدينة رأس سدر 60كم وتقع على قمة تل يشبه رأس الجندى، أنشأها صلاح الدين الأيوبى 578هـ/ 1183م وانتهى البناء فى 583هـ/ 1187م .

 

وتقع قلعة نخل بمدينة نخل بوسط سيناء على بعد 156كم جنوب العريش وهى نقطة تاريخية هامة ومجمع لتلاقى عدة طرق تاريخية منها طريق الأنباط التجارى بين أيلة (العقبة) والقلزم (السويس) كما كانت على طريق صدر وأيلة (الطريق الحربى لصلاح الدين بسيناء)،وكان درب الحاج السبب الرئيسى فى إحياء نخل والذى أهّلها لأن تكون المركز الإدارى لكل سيناء والذى انتقل إلى العريش بعد هجر درب الحاج وتشييد سكة حديد مصر – فلسطين عام 1335هـ/ 1916م

 

قلعة الترابين

وتقع النقطة العسكرية المتقدمة بمنطقة الترابين بمدينة نويبع - محافظة جنوب سيناء على بعد 75كم جنوب طابا، 75كم شمال دهب، وتبعد 200م عن شاطئ خليج العقبة، بنتها السردارية المصرية (وزارة الحربية) عام 1893وذلك بعد خروج العساكر المصرية من العقبة وجعلتها مركزًا للبوليس والذى يعد أقدم مركز بوليس فى مصر.